في ليلة عيد الميلاد الأكثر ظلمة، امتد الستار السماوي لا نهائي وغامض فوق العالم النائم. كانت نجمة، نجمة صغيرة ولكن بروح عظيمة، تومض بخجل في الزاوية الأكثر بعدًا في السماء. حولها، كانت النجوم الأخرى تلمع بقوة، ترسل أشعة الضوء التي تخترق الظلام مثل منارات الأمل والفرح.
كانت نجمة تراقب بشوق كيف كانت أخواتها النجميات تضيء الليل بومضات جريئة وراقصة. شعرت في أعماق نواتها بشرارة خاصة، رغبة متقدة لتكون أكثر من مجرد وميض خافت في فسحة الكون. أرادت أن تنير، وتسحر، وقبل كل شيء، تلهم.
على الرغم من صغرها، كان قلبها يحتضن أحلامًا كبيرة، أحلامًا تمتد إلى ما هو أبعد من زاويتها المظلمة في السماء. ليلة بعد ليلة، كانت تتساءل ما الذي يمكن أن تفعله لتلمع بشكل أقوى، لتشارك ضوءها الفريد مع العالم أدناه. رأت الأطفال ينظرون إلى السماء قبل الذهاب إلى الفراش، وجوههم مضيئة بضوء القمر، وتمنت أن تتمكن من المساهمة، حتى ولو قليلاً، في أحلامهم وسعادتهم.
في تلك الليلة، بدا الظلام أعمق، والصمت أكثر صدى. نظرت نجمة لأسفل، نحو الأرض، حيث كانت أضواء المنازل تومض مثل انعكاسات لسمائها المرصعة بالنجوم. رأت العائلات مجتمعة، يتقاسمون القصص والضحكات، وشعرت باتصال عميق مع هؤلاء الكائنات البعيدة. “لو كنت فقط جزءًا من ليلة عيد الميلاد لهم، لإضاءة احتفالاتهم بضوئي”، فكرت.
كان ذلك عندما سمعت لأول مرة أسطورة شجر الأماني، كائن قديم يسكن في أعماق غابة مسحورة. قيل إنه في ليلة عيد الميلاد، كان لذلك الشجر القدرة على منح أمنية لأي قلب طاهر وشجاع يتمكن من إيجاده.
بقلب ينبض بأمل متجدد، اتخذت نجمة قرارًا سيغير مصيرها. ستلمع بكل قوتها، وستجازف بالذهاب إلى ما هو أبعد من زاويتها المريحة في السماء، وستبحث عن شجر الأماني. لم تكن تعرف كيف ستفعل ذلك، أو أي مخاطر ستجدها في الطريق، لكن شيئًا بداخلها قال إن الأمر يستحق المحاولة.
وهكذا، بعزم ينفي حجمها، بدأت نجمة تلمع قليلاً أكثر قوة، تستعد للمغامرة التي كانت على وشك أن تبدأ. مغامرة لن تأخذها فقط عبر السماء الواسعة والغامضة، ولكن أيضًا، والأهم من ذلك، إلى أعماق تألقها الداخلي.
توقفت نجمة عن التردد في قرارها، خائفة من المجهول الذي يكمن أمامها، عندما لاحظت وميضًا بعيدًا جذب انتباهها. كان ذلك بريقًا مختلفًا، ليس كأي نجمة كانت تعرفها؛ كان أكثر دفئًا، أكثر ترحيبًا. للحظة، بدا الفضاء حول نجمة يهتز بوعد غير معلن، بشارة بالعجائب التي كانت في الانتظار.
مفتونة وممتلئة بإحساس متجدد بالغرض، شعرت نجمة بالخوف يتحول إلى إثارة. هل كانت تلك إشارة من شجر الأماني، دليل لرحلتها؟ لم تكن متأكدة، لكن شيئًا بداخلها كان يعرف أن هذا لم يكن صدفة. كان بداية شيء كبير، شيء جميل.
مع قلب مليء بالأمل وعيون مثبتة على البريق الغامض، استعدت نجمة لترك زاويتها في السماء. كانت تعلم أن الطريق لن يكون سهلاً وأن الأجوبة التي كانت تبحث عنها قد تقودها عبر تحديات وإفشاءات غير متوقعة، لكنها كانت مصممة على متابعة تلك الضوء، أينما أخذها.